الشيخ الأنصاري
722
مطارح الأنظار ( ط . ج )
خاتمة [ - دفع توهّم التنافي بين القول بصحة الصلاة في الدار المغصوبة حال الخروج وبطلان عمل الجاهل بحكم الغصب مع تقصيره في التعلّم ] قد عرفت في الهداية السابقة ذهاب المشهور إلى القول بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة حال الخروج « 1 » . وقد يتوهّم التنافي بين ذلك وبين ما يظهر منهم في مسألة الجاهل بحكم الغصب في الشريعة مع تقصيره في التعلّم ، حيث حكموا ببطلان عمله « 2 » ولو حين الغفلة عمّا علم به إجمالا في أوّل الأمر أو عند عدم تمكّنه من التعلّم مع ارتفاع النهي عنه حال الغفلة وعدم التمكّن ، فلو كان المدار في صحّة العبادة ارتفاع النهي فلم لا يحكمون بها في الجاهل المزبور ؟ وإن كان ارتفاع النهي لا يجدي في الصحّة فلم حكموا بها في الصلاة حال الخروج ؟ ويمكن دفع التنافي بإبداء الفارق بين المقامين ؛ فإنّ الوجه في الحكم بالصحّة هو ما عرفت : من كون الخروج على وجه التخلّص مأمورا به فقط ، فلا مانع من الصحّة . والوجه في الحكم بالفساد في مسألة الجاهل هو : أنّ زمان الفعل زمان المعصية ، وكما لا يجوز الأمر بالفعل حال وجود النهي فكذا لا يجوز الأمر حال صدق المعصية وإن كان النهي مرتفعا ، فالحكم بالصحّة فيما تقدّم ليس منوطا بارتفاع النهي فقط ، بل لعدم صدق العصيان في تلك الحالة مدخل في الصحّة ، فلا منافاة بين المقامين .
--> ( 1 ) راجع الصفحة 709 . ( 2 ) انظر الشرائع 1 : 71 ، والقواعد 1 : 258 .